ابن أبي الحديد

98

شرح نهج البلاغة

شقوتنا ) ( 1 ) . واستوهنوا : عدوه واهنا ضعيفا . والنظرة ، بفتح النون وكسر الظاء : الامهال والتأخير . فأما معاني الفصل فظاهرة ، وفيه مع ذلك مباحث : منها أن يقال : اللام في قوله : " لوقت معدود " بماذا تتعلق ؟ والجواب ، أنها تتعلق بمحذوف تقديره : " حتى صلصلت كائنة لوقت " ، فيكون الجار والمجرور في موضع الحال ، ويكون معنى الكلام أنه أصلدها حتى يبست وجفت معدة لوقت معلوم ، فنفخ حينئذ روحه فيها . ويمكن أن تكون اللام متعلقة بقوله : " فجبل " أي جبل وخلق من الأرض هذه الجثة لوقت ، أي لأجل وقت معلوم ، وهو يوم القيامة . * * * ومنها أن يقال : لماذا قال : " من حزن الأرض وسهلها ، وعذبها وسبخها " ؟ والجواب ، أن المراد من ذلك أن يكون الانسان مركبا من طباع مختلفة ، وفيه استعداد للخير والشر ، والحسن والقبح . * * * ومنها أن يقال : لماذا أخر نفخ الروح في جثة آدم مدة طويلة ، فقد قيل : إنه بقي طينا تشاهده الملائكة أربعين سنة ، ولا يعلمون ما المراد به ؟ والجواب ، يجوز أن يكون في ذلك ( 2 لطف للملائكة ، لأنهم تذهب ظنونهم في ذلك 2 ) كل مذهب ، فصار كإنزال المتشابهات الذي تحصل به رياضة الأذهان وتخريجها ، وفى ضمن ذلك يكون اللطف . ويجوز أن يكون في إخبار ذرية آدم بذلك فيما بعد لطف لهم ، ولا يجوز إخبارهم بذلك إلا إذا كان المخبر عنه حقا .

--> ( 1 ) سورة المؤمنين 106 . ( 2 - 2 ) ساقط من ا .